الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
96
الطفل بين الوراثة والتربية
الانحرافات الكامنة : لا تنحصر العيوب والعاهات التي تصيب الطفل في رحم الأم بالنوع البدني منها فقط . فكثيراً ما يتفق إصابة الطفل بعوارض وانحرافات روحية فهي ليست ظاهرة بل كامنة ، ولكن الأم هي التي أوجدت العوامل المساعدة لذلك الانحراف الكامن الذي لا يلبث - بعد الولادة - أن يظهر تدريجياً ، فيكشف الزمن عن أسرار عميقة كانت مكتومة في سلوك الفرد فجميع تلك الاستعدادات تأخذ بالظهور إلى عالم الفعلية واحدة تلو الأخرى . يقول الامام أمير المؤمنين عليه السلام : « الأيام توضح السرائر الكامنة » ( 1 ) وورد عن الامام جواد عليه السلام : « الأيام تهتك لك الأمر عن الأسرار الكامنة » ( 2 ) . وهكذا ، فكما أن الأم المصابة بالسل والسرطان تكون عاملاً مساعداً في إصابة طفلها بنفس المرض ، فالأم المأسورة للا نحرافات الروحية والسيئات الخلقية والصفات الرذيلة تكون تربة مساعدة أيضاً لانحراف سلوك الطفل وتفكيره أيضاً . وتأخذ تلك الانحرافات الروحية بالظهور بالتدريج في الطفل . « إن ولد السارق مصاص الدماء ، تكون قابليته على الإرادة الصحيحة ؟ من ولد المجنون . فإن الأفراد الذين يملكون انحرافات وراثية موجودون في جميع طبقات المجتمع . ويمكن العثور عليهم بين الأغنياء والفقراء والمثقفين والعمال والفلاحين . . . كثيرون هم الذين ينهزمون أمام المشاكل لأبسط حادثة ، والمتلونون الذين لا يستقرون على حال ، ولا يقفون على تصميم وضعفاء الإرادة التائهون في خضم الحياة ، والكسالى الذين يشبهون الجماد في خمولهم وجمودهم ، والحساد الذين
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 28 . ( 2 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 17 / 214 .